ابن كثير

364

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها » رواه الترمذي « 1 » عن بندار عن عمرو بن عاصم به نحوه . وروى البزار بإسناده المتقدم وأبو داود أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها » « 2 » وهذا إسناد جيد . وقوله تعالى : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى قال مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال ، فذلك تبرج الجاهلية . وقال قتادة وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يقول : إذا خرجتن من بيوتكن وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك ، وقال مقاتل بن حيان وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده ، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ، ويبدو ذلك كله منها ، وذلك التبرج ، ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج . وقال ابن جرير « 3 » : حدثني ابن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات ، حدثنا علي بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : تلا هذه الآية وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى قال : كانت فيما بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة ، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا ، وفي النساء دمامة . وكان نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة ، وإن إبليس لعنه اللّه أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فآجر نفسه منه فكان يخدمه ، فاتخذ إبليس شيئا من مثل الذي يرمز فيه الرعاء ، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، فيتبرج النساء للرجال ، قال ويتزين الرجال لهن ، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك ، فرأى النساء وصباحتهن ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن ، وظهرت الفاحشة فيهن ، فهو قول اللّه تعالى : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . وقوله تعالى : وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نهاهن أولا عن الشر ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة وهي عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وهذا من باب عطف العام على الخاص . وقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في أهل البيت هاهنا ، لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح . وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في

--> ( 1 ) كتاب الرضاع باب 18 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 53 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 295 .