ابن كثير
361
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ورسوله . فسر صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، وعرض على نسائه فتتابعن كلهن ، فاخترن اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يزيد بن سنان البصري ، حدثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل عن الزهري ، أخبرني عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : أنزلت آية التخيير ، فبدأ بي أول امرأة من نسائه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك » قالت ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه ، قالت ثم قال : « إن اللّه تبارك وتعالى قال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الآيتين ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : فقلت أفي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة . ثم خير نساءه كلهن ، فقلن ما قالت عائشة رضي اللّه عنهن « 1 » ، وأخرجه البخاري ومسلم جميعا عن قتيبة عن الليث عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها مثله . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خيرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاخترناه ، فلم يعدها علينا شيئا « 3 » ، أخرجاه من حديث الأعمش وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، حدثنا زكريا بن إسحاق عن أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه قال : أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه يستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والناس ببابه جلوس ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس فلم يؤذن له ، ثم أقبل عمر رضي اللّه عنه ، فاستأذن فلم يؤذن له ، ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فدخلا والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله نساؤه ، وهو صلى اللّه عليه وسلم ساكت ، فقال عمر رضي اللّه عنه : لأكلمن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعله يضحك ، فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه لو رأيت ابنة زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : « هن حولي يسألنني النفقة » فقام أبو بكر رضي اللّه عنه إلى عائشة ليضربها ، وقام عمر رضي اللّه عنه إلى حفصة كلاهما يقولان : تسألان النبي صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ، فنهاهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده ، قال : وأنزل اللّه عز وجل الخيار ، فبدأ بعائشة رضي اللّه عنها فقال : « إني أذكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك » قالت : وما هو ؟ قال : فتلا عليها : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الآية ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : أفيك أستأمر أبوي ؟ بل أختار اللّه تعالى ورسوله ، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ان اللّه تعالى لم يبعثني معنفا ، ولكن بعثني معلما ميسرا ، لا تسألني
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المظالم والغضب باب 25 ، ومسلم في الطلاق حديث 22 . ( 2 ) المسند 6 / 45 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 5 ، ومسلم في الطلاق حديث 26 ، 30 . ( 4 ) المسند 3 / 328 .