ابن كثير
328
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
على قلب بشر لم يخرجوه . وقال مسلم « 1 » أيضا في صحيحه : حدثنا ابن أبي عمر وغيره ، حدثنا سفيان ، حدثنا مطرف بن طريف وعبد الملك بن سعيد ، سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة قال : سمعته على المنبر يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : سأل موسى عليه السلام ربه عز وجل : ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال : هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم ؟ فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت رب ، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ، ومثله فقال في الخامسة ، رضيت رضيت ربي ، فيقول : هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك ، فيقول : رضيت رب ، قال : رب فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردت ، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها ، فلم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر ، قال : ومصداقه من كتاب اللّه عز وجل فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الآية ، ورواه الترمذي « 2 » عن ابن أبي عمر وقال : حسن صحيح . قال : ورواه بعضهم عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه ، والمرفوع أصح . قال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن منير المدائني ، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، حدثنا زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن عامر بن عبد الواحد قال ، بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة ، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه ، فتقول : قد ان لك أن يكون لنا منك نصيب ، فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من المزيد ، فيمكث معها سبعين سنة ، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه ، فتقول له : قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب ، فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا التي قال اللّه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . وقال ابن لهيعة : حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال : تدخل عليهم الملائكة في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم التحف من اللّه من جنات عدن ما ليس في جناتهم ، وذلك قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ويخبرون أن اللّه عنهم راض . وروى ابن جرير « 3 » : حدثنا سهل بن موسى الرازي ، حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن أبي اليمان الهوزني أو غيره ، قال : الجنة مائة درجة ، أولها درجة فضة ، وأرضها فضة ، ومساكنها فضة ، وآنيتها فضة ، وترابها المسك ، والثانية ذهب ، وأرضها ذهب ، ومساكنها ذهب ، وآنيتها ذهب ، وترابها المسك ، والثالثة لؤلؤ ، وأرضها لؤلؤ ، ومساكنها
--> ( 1 ) كتاب الإيمان حديث 312 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 32 ، باب 2 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 243 .