ابن كثير
326
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
جبل قال : كنت مع النبي للّه في غزوة تبوك فقال « إن شئت أنبأتك بأبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل » ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ الآية ، ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ - الآية - فيقومون وهم قليل » . وقال البزار : حدثنا عبد اللّه بن شبيب ، حدثنا الوليد بن العطاء بن الأغر ، حدثنا عبد الحميد بن سليمان ، حدثني مصعب عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : قال بلال : لما نزلت هذه الآية تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ الآية ، كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء ، فنزلت هذه الآية تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ثم قال : لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه ، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق . وقوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الآية ، أي فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى اللّه لهم في الجنات من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد ، لما أخفوا أعمالهم كذلك أخفى اللّه لهم من الثواب ، جزاء وفاقا ، فإن الجزاء من جنس العمل قال الحسن البصري : أخفى قوم عملهم ، فأخفى اللّه لهم ما لم تر عين ولم يخطر على قلب بشر ، رواه ابن أبي حاتم . قال البخاري « 1 » قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ الآية ، حدثنا . علي بن عبد اللّه ، حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قال : وحدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال اللّه مثله . قيل لسفيان رواية ، قال : فأي شيء « 2 » ؟ ورواه مسلم والترمذي من حديث سفيان بن عيينة به . وقال الترمذي : حسن صحيح . ثم قال البخاري « 3 » : حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش ، حدثنا أبو
--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 32 ، باب 1 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 2 ، 4 ، 5 ، والترمذي في تفسير سورة 32 ، باب 2 . ( 3 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 32 ، باب 1 .