ابن كثير

319

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا أراد اللّه قبض روح عبد بأرض جعل له فيها - أو قال - بها حاجة » وأبو عزة هذا هو يسار بن عبيد اللّه ، ويقال ابن عبد الهذلي . وأخرجه الترمذي من حديث إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية ، وقال : صحيح . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام الأصفهاني ، حدثنا المؤمل بن إسماعيل ، حدثنا عبيد اللّه بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها » ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ - إلى - عَلِيمٌ خَبِيرٌ . [ حديث آخر ] قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ومحمد بن يحيى القطعي قالا : حدثنا عمر بن علي ، حدثنا إسماعيل عن قيس عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة » ثم قال البزار : وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرفعه إلا عمر بن علي المقدمي . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني سليمان بن أبي مسيح قال : أنشدني محمد بن الحكم لأعشى همدان [ البسيط ] : فما تزود مما كان يجمعه * سوى حنوط غداة البين مع خرق وغير نفحة أعواد تشب له * وقل ذلك من زاد لمنطلق لا تأسين على شيء فكل فتى * إلى منيته سيار في عنق وكل من ظن أن الموت يخطئه * معلل بأعاليل من الحمق « 1 » بأيما بلدة تقدر منيته * إن لا يسير إليها طائعا يسق أورده الحافظ ابن عساكر رحمه اللّه في ترجمة عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحارث ، وهو أعشى همدان ، وكان الشعبي زوج أخته ، وهو مزوج بأخت الشعبي أيضا ، وقد كان ممن طلب العلم والتفقه ، ثم عدل إلى صناعة الشعر فعرف به ، وقد روى ابن ماجة عن أحمد بن ثابت وعمر بن شبة ، كلاهما عن عمر بن علي مرفوعا : « إذا كان أجل أحدكم بأرض أو ثبته له إليها حاجة ، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه اللّه عز وجل ، فتقول الأرض يوم القيامة : رب هذا ما أودعتني » « 2 » ، قال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « ما جعل اللّه منية عبد بأرض إلا جعل له إليها حاجة » .

--> ( 1 ) لأبي دؤاد الأيادي بيت له نفس الصدر وهو : وكل من ظن أن الموت مخطئه * معلّل بسواء الحقّ مكذوب والبيت في ديوان أبي دؤاد ص 294 ، والإنصاف ص 295 ، وخزانة الأدب 3 / 438 ، وشرح المفصل 2 / 84 ، وهو بلا نسبة في الدرر 3 / 93 ، وشرح الأشموني 1 / 235 ، وهمع الهوامع 1 / 202 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 31 ، بلفظ « استودعتني » بدل « أودعتني » .