ابن كثير
317
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
طرق عن أبي حيان به . وقد تكلمنا عليه في أول شرح البخاري ، وذكرنا ثم حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في ذلك بطوله ، وهو من أفراد مسلم . [ حديث ابن عباس ] قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا أبو النضر ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا شهر ، حدثنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مجلسا فأتاه جبريل ، فجلس بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واضعا كفيه على ركبتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه : حدثني ما الإسلام ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الإسلام أن تسلم وجهك للّه عز وجل ، وتشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله » قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت ؟ قال « إذا فعلت ذلك فقد أسلمت » قال : يا رسول اللّه ، فحدثني ما الإيمان ؟ قال « الإيمان أن تؤمن باللّه واليوم الآخر ، والملائكة والكتاب والنبيين ، وتؤمن بالموت وبالحياة بعد الموت ، وتؤمن بالجنة والنار ، والحساب والميزان ، وتؤمن بالقدر كله : خيره وشره » قال فإذا فعلت ذلك فقد آمنت ؟ قال « إذا فعلت ذلك فقد آمنت » . قال : يا رسول اللّه حدثني ما الإحسان ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الإحسان أن تعمل للّه كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك » قال : يا رسول اللّه فحدثني متى الساعة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « - سبحان اللّه - في خمس لا يعلمهن إلا هو إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ولكن إن شئت حدثتك بمعالم لها دون ذلك - قال : أجل يا رسول اللّه ، فحدثني ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا رأيت الأمة ولدت ربتها - أو ربها - ورأيت أصحاب الشاء يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة الجياع العالة كانوا رؤوس الناس ، فذلك من معالم الساعة وأشراطها » قال : يا رسول اللّه ومن أصحاب الشاء الحفاة الجياع العالة ؟ قال « العرب » حديث غريب ، ولم يخرجوه . [ حديث رجل من بني عامر ] روى الإمام أحمد « 2 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال أألج ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لخادمة « أخرجي إليه ، فإنه لا يحسن الاستئذان ، فقولي له فليقل : السلام عليكم ، أأدخل ؟ » قال : فسمعته يقول ذلك ، فقلت : السلام عليكم ، أأدخل ؟ فأذن لي فدخلت ، فقلت : بم أتيتنا به ؟ قال « لم آتكم إلا بخير ، أتيتكم بأن تعبدوا اللّه وحده لا شريك له ، وأن تدعوا اللات والعزى ، وأن تصلوا بالليل والنهار خمس صلوات ، وأن تصوموا من السنة شهرا ، وأن تحجوا البيت ، وأن تأخذوا الزكاة من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم » قال : فقال فهل بقي من العلم شيء لا تعلمه ؟ قال « قد علم اللّه عز وجل خيرا ، وإن من العلم ما لا يعلمه إلا اللّه عز وجل : الخمس إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
--> ( 1 ) المسند 1 / 318 ، 319 . ( 2 ) المسند 5 / 368 ، 369 .