ابن كثير
309
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
النار من في قلبه مثقال حبة من إيمان » « 1 » وقال إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي سلمة عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا « من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، أكبه اللّه على وجهه في النار » حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثنا أبو معاوية عن عمر بن راشد عن إياس بن سلمة عن أبيه مرفوعا « لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب عند اللّه من الجبارين ، فيصيبه ما أصابهم من العذاب » « 2 » . وقال مالك بن دينار : ركب سليمان بن داود عليهما السلام ذات يوم البساط في مائتي ألف من الإنس ومائتي ألف من الجن ، فرفع حتى سمع تسبيح الملائكة في السماء ، ثم خفضوه حتى مست قدمه ماء البحر ، فسمعوا صوتا لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر لخسف به أبعد مما رفع قال : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : كان أبو بكر يخطبنا فيذكر بدء خلق الإنسان حتى إن أحدنا ليقذر نفسه فيقول : خرج من مجرى البول مرتين . وقال الشعبي : من قتل اثنين فهو جبار ، ثم تلا أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وقال الحسن : عجبا لابن آدم يغسل الخرء بيده في اليوم مرتين ، ثم يتكبر يعارض جبار السماوات . قال : حدثنا خالد بن خداش ، حدثنا حماد بن زيد عن علي بن الحسن عن الضحاك بن سفيان ، فذكر حديث ضرب مثل الدنيا بما يخرج من ابن آدم وقال الحسن عن يحيى عن أبي قال : إن مطعم بن آدم ضرب مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه . وقال محمد بن الحسين بن علي - من ولد علي رضي اللّه عنه - ما دخل قلب رجل شيء من الكبر ، إلا نقص من عقله بقدر ذلك . وقال يونس بن عبيد : ليس مع السجود كبر ، ولا مع التوحيد نفاق . ونظر طاوس إلى عمر بن عبد العزيز وهو يختال في مشيته ، وذلك قبل أن يستخلف ، فطعن طاوس في جنبه بإصبعه ، وقال : ليس هذا شأن من في بطنه خرء ؟ فقال له كالمعتذر إليه : يا عم لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمتها قال أبو بكر بن أبي الدنيا : كانت بنو أمية يضربون أولادهم حتى يتعلمون هذه المشية . [ فصل في الاختيال ] عن أبي ليلى عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا « من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه » « 3 »
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 412 ، 451 ، والترمذي في البر باب 61 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في البر باب 61 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 9 ، 10 .