ابن كثير

298

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

مُبِينٍ أي واضح ظاهر لا خفاء به . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) اختلف السلف في لقمان : هل كان نبيا أو عبدا صالحا من غير نبوة ؟ على قولين ، الأكثرون على الثاني . وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وقال قتادة عن عبد اللّه بن الزبير : قلت لجابر بن عبد اللّه : ما انتهى إليكم من شأن لقمان ؟ قال : كان قصيرا أفطس من النوبة . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان من سودان مصر ، ذا مشافر ، أعطاه اللّه الحكمة ومنعه النبوة . وقال الأوزاعي : حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله ، فقال له سعيد بن المسيب : لا تحزن من أجل أنك أسود ، فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان : بلال ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب ، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبي عن أبي الأشهب عن خالد الربعي قال : كان لقمان عبدا حبشيا نجارا ، فقال له مولاه : اذبح لنا هذه الشاة ، فذبحها ، قال : أخرج أطيب مضغتين فيها ، فأخرج اللسان والقلب ، ثم مكث ما شاء اللّه ، ثم قال : اذبح لنا هذه الشاة ، فذبحها ، قال : أخرج أخبث مضغتين فيها فأخرج اللسان والقلب ، فقال له مولاه : أمرتك أن تخرج أطيب مضغتين فيها ، فأخرجتهما ، وأمرتك أن تخرج أخبث مضغتين فيها ، فأخرجتهما ؟ فقال لقمان : إنه ليس من شيء أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا . وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد : كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا . وقال الأعمش : قال مجاهد : كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين ، مشقق القدمين . وقال حكام بن سالم عن سعيد الزبيدي عن مجاهد : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا ، غليظ الشفتين ، مصفح القدمين ، قاضيا على بني إسرائيل ، وذكر غيره أنه كان قاضيا على بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا ابن حميد ، حدثنا الحكم ، حدثنا عمرو بن قيس قال : كان لقمان عبدا أسود ، غليظ الشفتين ، مصفح القدمين ، فأتاه رجل وهو في مجلس ناس يحدثهم ، فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 209 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 209 .