ابن كثير
284
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
فقال « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » . قال : فلقيت الرجل فأخبرني ، فأمسكت عن قولي . ومنهم عياض بن حمار المجاشعي . قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا هشام حدثنا قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب ذات يوم ، فقال في خطبته « إن ربي عز وجل أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني في يومي هذا : كل ما نحلته عبادي حلال ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، ثم إن اللّه عز وجل نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ، وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان : ثم إن اللّه أمرني أن أحرق قريشا ، فقلت : يا رب إذا يثلغ رأسي فيدعه خبزة ، قال : استخرجهم كما استخرجوك ، واغزهم نغزك ، وأنفق عليهم فسننفق عليك ، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك - قال - : وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ، ورجل عفيف فقير متصدق وأهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبع لا يبتغون أهلا ولا مالا ، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك » وذكر البخيل أو الكذاب والشنظير : الفحاش « 1 » . انفرد بإخراجه مسلم ، فرواه من طرق عن قتادة به . وقوله تعالى : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ أي التمسك بالشريعة والفطرة السليمة هو الدين القيم المستقيم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي فلهذا لا يعرفه أكثر الناس ، فهم عنه ناكبون ، كما قال تعالى : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [ يوسف : 103 ] وقال تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ الأنعام : 116 ] الآية . وقوله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ قال ابن زيد وابن جريج : أي راجعين إليه . وَاتَّقُوهُ أي خافوه وراقبوه ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وهي الطاعة العظيمة ، وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي بل كونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه . قال ابن جرير « 2 » : حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح ، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم قال : مر عمر رضي اللّه عنه بمعاذ بن جبل فقال : ما قوام هذه الأمة ؟ قال معاذ : ثلاث وهن المنجيات : الإخلاص وهي الفطرة فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، والصلاة وهي الملة ، والطاعة وهي العصمة ، فقال عمر : صدقت . حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر رضي اللّه عنه قال لمعاذ : ما قوام هذا الأمر ؟ فذكر نحوه « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 63 ، وأحمد في المسند 4 / 162 ، 163 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 183 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 10 / 183 .