ابن كثير
268
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ورواه ابن جرير « 1 » : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن سعيد أو سعيد الثعلبي ، الذي يقال له أبو سعد من أهل طرسوس ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري فذكره ، وعندهم قال سفيان : فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر . [ حديث آخر ] قال سليمان بن مهران الأعمش عن مسلم عن مسروق قال : قال عبد اللّه : خمس قد مضين ، الدخان ، واللزام ، والبطشة ، والقمر ، والروم « 2 » ، أخرجاه . وقال ابن جرير « 3 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا المحاربي عن داود بن أبي هند ، عن عامر - هو الشعبي - عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : كان فارس ظاهرا على الروم ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم . وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم ، فلما نزلت ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قالوا : يا أبا بكر إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين ؟ قال : صدق . قالوا : هل لك أن نقامرك ؟ فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين ، فمضت السبع ولم يكن شيء ، ففرح المشركون بذلك ، وشق على المسلمين ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال « ما بضع سنين عندكم ؟ » قالوا : دون العشر . قال « اذهب فزايدهم ، وازدد سنتين في الأجل » قال : فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ، ففرح المؤمنون بذلك ، وأنزل اللّه تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ - إلى قوله تعالى - لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ . [ حديث آخر ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي ، حدثنا مؤمن عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما نزلت ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ قال المشركون لأبي بكر : ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارس ؟ قال : صدق صاحبي . قالوا : هل لك أن نخاطرك ؟ فجعل بينه وبينهم أجلا ، فحل الأجل قبل أن تغلب الروم فارس ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فساءه ذلك وكرهه ، وقال لأبي بكر « ما دعاك إلى هذا ؟ » قال : تصديقا للّه ولرسوله . قال « تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين » فأتاهم أبو بكر فقال لهم : هل لكم في العود ، فإن العود أحمد ؟ قالوا : نعم ، فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس ، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية ، فجاء أبو بكر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : هذا السحت ، قال « تصدق به » « 4 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 163 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 25 ، باب 4 ، ومسلم في المنافقين حديث 41 . ( 3 ) تفسير الطبري 10 / 165 ، 166 . ( 4 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 5 / 289 .