ابن كثير

247

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب قال : لما جاءتنا بيعة يزيد بن معاوية ، قدمت الشام فأخبرت بمقام يقومه نوف البكالي ، فجئته إذ جاء رجل فانتبذ « 1 » الناس وعليه خميصة « 2 » ، فإذا هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فلما رآه نوف أمسك عن الحديث ، فقال عبد اللّه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنها ستكون هجرة بعد هجرة ، فينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها ، فتلفظهم أرضهم تقذرهم نفس الرحمن ، تحشرهم النار مع القردة والخنازير ، فتبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا ، وتأكل من تخلف منهم » قال : وسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « سيخرج أناس من أمتي من قبل المشرق يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم « 3 » ، كلما خرج منهم قرن قطع كلما خرج منهم قرن قطع - حتى عدها زيادة على عشرين مرة - كلما خرج منهم قرن قطع « 4 » حتى يخرج الدجال في بقيتهم » ورواه الإمام أحمد عن أبي داود وعبد الصمد كلاهما عن هشام الدستوائي عن قتادة به . وقد رواه أبو داود « 5 » في سننه فقال في كتاب الجهاد باب ما جاء في سكنى الشام حدثنا عبيد اللّه بن عمر ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد اللّه بن عمر ، قال : سمعت رسول للّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ستكون هجرة بعد هجرة ، وينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ، ويبقى في الأرض شرار أهلها ، تلفظهم أرضهم ، وتقذرهم نفس الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير » . وقال الإمام أحمد « 6 » : حدثنا يزيد ، أخبرنا أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب قال : سمعت عبد اللّه بن عمر يقول : لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق من أخيه المسلم ، ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن والدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ، ولقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لئن أنتم اتبعتم أذناب البقر ، وتبايعتم بالعينة ، وتركتم الجهاد في سبيل اللّه ، ليلزمنكم اللّه مذلة في أعناقكم لا تنزع منكم حتى ترجعوا إلى ما كنتم عليه ، وتتوبوا إلى اللّه تعالى » وسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لتكونن هجرة بعد هجرة إلى مهاجر أبيكم إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها ، وتلفظهم أرضوهم ، وتقذرهم روح الرحمن ، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير ، تقيل معهم إذا قالوا ، وتبيت معهم حيث

--> ( 1 ) انتبذ : تنحى ، وانتبذ فلان : أي ذهب ناحية ، وانتبذ عن قومه : تحنى عنهم . ( 2 ) الخميصة : كساء أسود مربع . ( 3 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان ، والمعنى أن قراءتهم لا يرفعها اللّه ، ولا يقبلها ، فكأنها لم تتجاوز حلوقهم . ( 4 ) أي لا يأتي قرن آخر على شاكلته . ( 5 ) كتاب الجهاد باب 3 . ( 6 ) المسند 2 / 84 .