ابن كثير

168

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عباس : يعني نتف ريشه « 1 » ، وقال عبد اللّه بن شداد : نتف ريشه وتشميسه ، وكذا قال غير واحد من السلف أنه نتف ريشه وتركه ملقى يأكله الذر والنمل . وقوله : أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ يعني قتله أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ بعذر بيّن واضح ، وقال سفيان بن عيينة وعبد اللّه بن شداد : لما قدم الهدهد قالت له الطير : ما خلفك ؟ فقد نذر سليمان دمك ، فقال : هل استثنى ؟ قالوا : نعم . قال : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قال : نجوت إذا ، قال مجاهد : إنما دفع اللّه عنه ببره بأمه . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 22 إلى 26 ] فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) يقول تعالى : فَمَكَثَ الهدهد غَيْرَ بَعِيدٍ أي غاب زمانا يسيرا ، ثم جاء فقال لسليمان : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ أي بخبر صدق حق يقين ، وسبأ هم حمير وهم ملوك اليمن ، ثم قال : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ قال الحسن البصري : وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ ، وقال قتادة : كانت أمها جنية ، وكان مؤخر قدميها مثل حافر الدابة من بيت مملكة ، وقال زهير بن محمد : هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان ، وأمها فارعة الجنية ، وقال ابن جريج : بلقيس بنت ذي شرخ وأمها بلتقة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عباس قال : كان مع صاحبة سليمان ألف قيل ، تحت كل قيل مائة ألف مقاتل ، وقال الأعمش : عن مجاهد كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل تحت كل قيل مائة ألف مقاتل وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن قتادة في قوله تعالى : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ كانت من بيت مملكة ، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا ، كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل ، وكانت بأرض يقال لها مأرب على ثلاثة أميال من صنعاء ، وهذا القول هو أقرب على أنه كثير على مملكة اليمن ، واللّه أعلم . وقوله : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي من متاع الدنيا مما يحتاج إليه الملك المتمكن وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ يعني سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب وأنواع الجواهر واللئالئ . قال زهير بن محمد : كان من ذهب وصفحاته مرمولة بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا ،

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 9 / 507 .