ابن كثير

153

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

القعب حتى نهلوا عنه ، وأيم اللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مثلها ويشرب مثلها ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني عبد المطلب إني واللّه ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة » قال أحمد بن عبد الجبار : بلغني أن ابن إسحاق إنما سمعه من عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن المنهال عن عمرو عن عبد اللّه بن الحارث . وقد رواه أبو جعفر بن جرير « 1 » عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم بن أبي مريم عن المنهال بن عمرو عن عبد اللّه بن الحارث ، عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب فذكر مثله ، وزاد بعد قوله « إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا ؟ » قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم سنا ، وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا ، وأحمشهم ساقا - : أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال « إن هذا أخي ، وكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا » قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . تفرد بهذا السياق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم ، وهو متروك كذاب شيعي ، اتهمه علي بن المديني وغيره بوضع الحديث ، وضعفه الأئمة رحمهم اللّه . [ طريق . أخرى ] قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي أخبرنا الحسين عن عيسى بن ميسرة الحارثي ، حدثنا عبد اللّه بن عبد القدوس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد اللّه بن الحارث قال : قال علي رضي اللّه عنه : لما نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبنا » قال : ففعلت ، ثم قال « ادع بني هاشم » قال : فدعوتهم وإنهم يومئذ أربعون غير رجل ، أو أربعون ورجل ، قال : وفيهم عشرة كلهم يأكل الجذعة بإدامها ، قال : فلما أتوا بالقصعة أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذروتها ثم قال « فأكلوا حتى شبعوا ، وهي على هيئتها لم يزرؤوا منها إلا اليسير ، قال : ثم أتيتهم بالإناء فشربوا حتى رووا ، قال : وفضل فضل ، فلما فرغوا أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يتكلم فبدروه الكلام ، فقالوا ما رأينا كاليوم في السحر . فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال « اصنع لي رجل شاة بصاع من طعام » فصنعت ، قال : فدعاهم فلما أكلوا وشربوا ، قال : فبدروه فقالوا مثل مقالتهم الأولى ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال لي « اصنع لي رجل شاة بصاع طعام » فصنعت ، قال : فجمعتهم فلما أكلوا وشربوا بدرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكلام ، فقال « أيكم يقضي عني ديني ، ويكون خليفتي في أهلي ؟ » قال : فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، قال : وسكت أنا لسن العباس . ثم قالها مرة أخرى

--> ( 1 ) تفسير الطبري 9 / 483 ، 484 .