ابن كثير

15

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

واللّه لئن أصبحت صالحا لأسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فسأله ، فقال : يا رسول اللّه إن أحدنا إذا رأى مع امرأته رجلا فقتل قتلتموه ، وإن تكلم جلدتموه ، وإن سكت سكت على غيظ ، اللهم احكم ، قال : فأنزلت آية اللعان ، فكان ذلك الرجل أول من ابتلي به . انفرد بإخراجه مسلم « 1 » ، فرواه من طرق عن سليمان بن مهران الأعمش به . وقال الإمام أحمد « 2 » أيضا : حدثنا أبو كامل ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب عن سهل بن سعد قال : جاء عويمر إلى عاصم بن عدي فقال له : سل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرأيت رجلا وجد رجلا مع امرأته فقتله أيقتل به ، أم كيف يصنع ؟ فسأل عاصم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسائل ، قال : فلقيه عويمر فقال : ما صنعت ؟ قال : ما صنعت إنك لم تأتني بخير ، سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعاب المسائل ، فقال عويمر : واللّه لآتين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلأسألنه . فآتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما قال : فدعا بهما فلاعن بينهما . قال عويمر : لئن انطلقت بها يا رسول اللّه لقد كذبت عليها . قال : ففارقها قبل أن يأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصارت سنة المتلاعنين ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين ، عظيم الأليتين ، فلا أراه إلا قد صدق ، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة ، فلا أراه إلا كاذبا » فجاءت به على النعت المكروه « 3 » . أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة إلا الترمذي من طرق عن الزهري به . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا إسحاق بن الضيف ، حدثنا النضر بن شميل ، حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن يثيع عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر « لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به ؟ » قال : كنت واللّه فاعلا به شرا ، قال « فأنت يا عمر ؟ » قال : كنت واللّه فاعلا ، كنت أقول : لعن اللّه الأعجز فإنه خبيث . قال : فنزلت وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ثم قال : لا نعلم أحدا أسنده إلا النضر بن شميل عن يونس بن إسحاق ، ثم رواه من حديث الثوري عن ابن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع مرسلا ، فاللّه أعلم . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي ، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : لأول لعان كان في الإسلام أن شريك ابن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته ، فرفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أربعة شهود ، وإلا فحد في ظهرك » فقال : يا رسول اللّه إن اللّه يعلم إني لصادق ، ولينزلن اللّه

--> ( 1 ) كتاب اللعان حديث 10 . ( 2 ) المسند 5 / 334 . ( 3 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 24 ، باب 1 ، ومسلم في اللعان حديث 12 ، وأبو داود في الطلاق باب 27 ، وابن ماجة في الطلاق باب 27 .