ابن كثير

136

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أي إن في محاجة إبراهيم لقومه وإقامة الحجج عليهم في التوحيد لآية ، أي لدلالة واضحة جلية على أن لا إله إلا اللّه وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 105 إلى 110 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 106 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 107 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 108 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 109 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) هذا إخبار من اللّه عز وجل عن عبده ورسوله نوح عليه السلام ، وهو أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض بعد ما عبدت الأصنام والأنداد ، فبعثه اللّه ناهيا عن ذلك ومحذرا من وبيل عقابه ، فكذبه قومه ، فاستمروا على ما هم عليه من الفعال الخبيثة في عبادتهم أصنامهم مع اللّه تعالى : ونزل اللّه تعالى تكذيبهم له منزلة تكذيبهم جميع الرسل ، فلهذا قال تعالى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ أي ألا تخافون اللّه في عبادتكم غيره إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي إني رسول من اللّه إليكم ، أمين فيما بعثني اللّه به ، أبلغكم رسالات ربي ولا أزيد فيها ولا أنقص منها فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ الآية ، أي لا أطلب منكم جزاء على نصحي لكم ، بل أدّخر ثواب ذلك عند اللّه فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني اللّه به وائتمنني عليه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 115 ] قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) يقولون : لا نؤمن لك ، ولا نتبعك ونتساوى في ذلك بهؤلاء الأراذل ، الذين اتبعوك وصدقوك وهم أراذلنا ، ولهذا قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي وأي شيء يلزمني من اتباع هؤلاء لي ؟ ولو كانوا على أي شيء كانوا عليه ، لا يلزمني التنقيب عنهم والبحث والفحص ، إنما علي أن أقبل منهم تصديقهم إياي ، وأكل سرائرهم إلى اللّه عز وجل إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ كأنهم سألوا منه أن يبعدهم عنه ويتابعوه ، فأبى عليهم ذلك وقال وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي إنما بعثت نذيرا ، فمن أطاعني واتبعني وصدقني كان مني وأنا منه ، سواء كان شريفا أو وضيعا ، أو جليلا أو حقيرا . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 116 إلى 122 ] قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( 117 ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 118 ) فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ ( 120 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 121 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 122 ) لما طال مقام نبي اللّه بين أظهرهم ، يدعوهم إلى اللّه تعالى ليلا ونهارا ، وسرا وجهارا ،