ابن كثير
13
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب ، فقال : واللّه لا يعذبني اللّه عليها كما لم يجلدني عليها ، فشهد في الخامسة أن لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين ، ثم قيل للمرأة : اشهدي أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين ، وقيل لها عند الخامسة : اتقي اللّه ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف ، ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي ، فشهدت في الخامسة أن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين ، ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما ، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ، ولا يرمى ولدها ، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت لها من أجل أن يفترقا من غير طلاق ولا متوفى عنها ، وقال « إن جاءت به أصيهب أريشح حمش الساقين ، فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين ، فهو الذي رميت به فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لولا الايمان لكان لي ولها شأن » قال عكرمة : فكان بعد ذلك أميرا على مصر ، وكان يدعى لأمه ولا يدعى لأب . ورواه أبو داود « 1 » عن الحسن بن علي عن يزيد بن هارون به نحوه مختصرا . ولهذا الحديث شواهد كثيرة في الصحاح وغيرها من وجوه كثيرة ، فمنها ما قال البخاري « 2 » : حدثني محمد بن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي عن هشام بن حسان ، حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بشريك ابن سحماء ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « البينة أو حد في ظهرك » فقال : يا رسول اللّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « البينة وإلا حد في ظهرك » فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن اللّه ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل وأنزل عليه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ - فقرأ حتى بلغ - إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فانصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليهما ، فجاء هلال فشهد والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن اللّه يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ » ثم قامت فشهدت ، فلما كان في الخامسة وقفوها وقالوا : إنها موجبة ، قال ابن عباس : فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ، ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الآليتين خدلج الساقين ، فهو لشريك ابن سحماء » فجاءت به كذلك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن » انفرد به البخاري من هذا الوجه ، وقد رواه من غير وجه عن ابن عباس وغيره . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور الزيادي ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثا صالح وهو ابن عمر ، حدثنا عاصم يعني ابن كليب عن أبيه ، حدثني ابن عباس قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرمى امرأته برجل ، فكره ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يزل يردده حتى أنزل اللّه
--> ( 1 ) كتاب الطلاق باب 27 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 24 ، باب 1 ، 3 .