ابن كثير
117
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال علي بن الحسين زين العابدين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ قال : في الآخرة ، وقال مكحول : يغفرها لهم فيجعلها حسنات ، رواهما ابن أبي حاتم ، وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب مثله . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا أبو جابر ، أنه سمع مكحولا يحدث قال : جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه ، فقال : يا رسول اللّه ، رجل غدر وفجر ولم يدع حاجة ولا داجة إلا اقتطفها بيمينه ، لو قسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم ، فهل له من توبة ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أأسلمت ؟ » فقال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال النبي « فإن اللّه غافر لك ما كنت كذلك ، ومبدل سيئاتك حسنات » فقال : يا رسول اللّه وغدراتي وفجراتي ؟ فقال « وغدراتك وفجراتك » فولى الرجل يهلل ويكبر . وروى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي فروة شطب أنه أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة ، فهل له من توبة ؟ فقال « أسلمت ؟ » فقال : نعم ، قال : « فافعل الخيرات واترك السيئات ، فيجعلها اللّه لك خيرات كلها » قال : وغدراتي وفجراتي ؟ قال « نعم » فما زال يكبر حتى توارى . ورواه الطبراني من طريق أبي فروة الرهاوي عن ياسين الزيات ، عن أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر عن سلمة بن نفيل مرفوعا . وقال أيضا : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان عن فليح الشماس عن عبيد بن أبي عبيد ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : جاءتني امرأة فقالت : هل لي من توبة ؟ إني زنيت ، وولدت وقتلته ، فقلت : لا ، ولا نعمت العين ولا كرامة ، فقامت وهي تدعو بالحسرة ، ثم صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الصبح ، فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بئسما قلت ، أما كنت تقرأ هذه الآية ؟ » وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ - إلى قوله - إِلَّا مَنْ تابَ الآية ، فقرأتها عليها ، فخرت ساجدة وقالت : الحمد اللّه الذي جعل لي مخرجا ، هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وفي رجاله من لا يعرف ، واللّه أعلم . وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي بسنده بنحوه ، وعنده : فخرجت تدعو بالحسرة وتقول : يا حسرتا أخلق هذا الحسن للنار ؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تطلّبها في جميع دور المدينة فلم يجدها ، فلما كان من الليلة المقبلة جاءته ، فأخبرها بما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت : الحمد للّه الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت ، وأعتقت جارية كانت معها وابنتها ، وتابت إلى اللّه عز وجل . ثم قال تعالى مخبرا عن عموم رحمته بعباده ، وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب