ابن كثير

93

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الشمس » « 1 » . ثم رواه عن سهل بن بكار عن أبي عوانة عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي عن جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس فمن قوله : لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وهو ظلامه ، وقيل غروب الشمس ، أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وقوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ يعني صلاة الفجر ، وقد بينت السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تواترا من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه خلفا من سلف وقرنا بعد قرن ، كما هو مقرر في مواضعه ، وللّه الحمد . إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود ، وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . وقال البخاري « 2 » : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة ، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر » يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أسباط ، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً قال : « تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار » « 4 » . ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، ثلاثتهم عن عبيد بن أسباط بن محمد عن أبيه به ، وقال الترمذي : حسن صحيح وفي لفظ في الصحيحين من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر ، فيعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون ، وتركناهم وهم يصلون » « 5 » وقال عبد اللّه بن مسعود يجتمع الحرسان في صلاة الفجر ، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء ، وكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية .

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 8 / 125 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 17 ، باب 10 . ( 3 ) المسند 2 / 474 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 5 ، وابن ماجة في الصلاة باب 2 ، والجنائز باب 65 . ( 5 ) أخرجه البخاري في المواقيت باب 16 ، ومسلم في المساجد حديث 210 .