ابن كثير

51

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يكن لهم سيئات فيعذبوا بها ، فيكونوا من أهل النار ، ولم يكن لهم حسنات فيجازوا بها ، فيكونوا من أهل الجنة » . [ الحديث الثالث ] عن أنس أيضا . قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير عن ليث عن عبد الوارث ، عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود ، والمعتوه ، ومن مات في الفترة ، والشيخ الفاني الهرم كلهم يتكلم بحجته » فيقول الرب تبارك وتعالى : لعنق من النار ابرز ، ويقول لهم : إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم ، وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه ، قال : فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفر ؟ قال : ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعا ، فقال : فيقول اللّه تعالى : أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار ، وهكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد بإسناده مثله . [ الحديث الرابع ] عن البراء بن عازب رضي اللّه عنه . قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضا : حدثنا قاسم بن أبي شيبة ، حدثنا عبد اللّه يعني ابن داود عن عمر بن ذر عن يزيد بن أمية ، عن البراء قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المسلمين ، قال : « هم مع آبائهم » وسئل عن أولاد المشركين ، فقال : « هم مع آبائهم » فقيل : يا رسول اللّه ما يعملون ؟ قال : « اللّه أعلم بهم » ورواه عمر بن ذر عن يزيد بن أمية عن رجل عن البراء عن عائشة ، فذكره . [ الحديث الخامس ] عن ثوبان . قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا ريحان بن سعيد ، حدثنا عباد بن منصور عن أيوب ، عن أبي قلابة عن أبي أسماء ، عن ثوبان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عظم شأن المسألة قال « إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوزارهم على ظهورهم ، فيسألهم ربهم ، فيقولون : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ، ولم يأتنا لك أمر ، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك ، فيقول لهم ربهم : أرأيتم إن أمرتكم بأمر تطيعوني ؟ فيقولون : نعم ، فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنم فيدخلوها ، فينطلقون حتى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيظا وزفيرا ، فرجعوا إلى ربهم ، فيقولون : ربنا أخرجنا أو أجرنا منها ، فيقول لهم : ألم تزعموا أني إن أمرتكم بأمر تطيعوني فيأخذ على ذلك مواثيقهم ، فيقول : اعمدوا إليها فادخلوها ، فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا منها ورجعوا وقالوا : ربنا فرقنا منها ولا نستطيع أن ندخلها ، فيقول : ادخلوها داخرين « فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما » ثم قال البزار : ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه ، لم يروه عن أيوب إلا عباد ، ولا عن عباد إلا ريحان بن سعيد . قلت : وقد ذكره ابن حيان في ثقاته ، وقال يحيى بن معين والنسائي : لا بأس به ، ولم يرو عنه أبو داود ، وقال أبو حاتم : شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا يحتج به .