ابن كثير
4
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
السميع لأقوال عباده مؤمنهم وكافرهم ، مصدقهم ومكذبهم ، البصير بهم فيعطي كلا منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة . ( ذكر الأحاديث الواردة في الإسراء : رواية أنس بن مالك رضي اللّه عنه ) قال الإمام أبو عبد اللّه البخاري : حدثني عبد العزيز بن عبد اللّه ، حدثنا سليمان - هو ابن بلال - عن شريك بن عبد اللّه قال : سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسري برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مسجد الكعبة : إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه - وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته « 1 » حتى فرغ من صدره وجوفه ، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشو إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه - ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا ، فضرب بابا من أبوابها ، فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل ، قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد ، قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : فمرحبا به وأهلا ، يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد اللّه به في الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلم عليه ورد عليه آدم فقال : مرحبا وأهلا بابني نعم الابن أنت ، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : « ما هذان النهران يا جبريل ؟ » قال : هذان النيل والفرات عنصرهما . ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد ، فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر فقال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأه لك ربك . ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الملائكة الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم . قالوا : مرحبا به وأهلا ، ثم عرج به إلى السماء الثالثة فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى السماء الرابعة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السادسة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك ، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم إدريس في الثانية وهارون في الرابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة وموسى في السابعة بتفضيل كلام اللّه
--> ( 1 ) لبّته : اللبة : بفتح اللام : موضع النحر .