ابن كثير

223

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ - إلى قوله - بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [ الأعراف : 38 - 39 ] وقوله : ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ثم هاهنا لعطف الخبر على الخبر ، والمراد أنه تعالى أعلم بمن يستحق من العباد أن يصلى بنار جهنم ويخلد فيها ، وبمن يستحق تضعيف العذاب ، كما قال في الآية المتقدمة قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا غالب بن سليمان عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن ، وقال بعضهم : يدخلونها جميعا ، ثم ينجي اللّه الذين اتقوا ، فلقيت جابر بن عبد اللّه فقلت له : إنا اختلفنا في الورود ، فقال : يردونها جميعا ، وقال سليمان بن مرة : يدخلونها جميعا ، وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه ، وقال : صمتا إن لم أكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجا من بردهم ، ثم ينجي اللّه الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا » غريب ولم يخرجوه . وقال الحسن بن عرفة : حدثنا مروان بن معاوية عن بكار بن أبي مروان عن خالد بن معدان قال : قال أهل الجنة بعد ما دخلوا الجنة : ألم يعدنا ربنا الورود على النار ؟ قال : قد مررتم عليها وهي خامدة « 2 » ، وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : كان عبد اللّه بن رواحة واضعا رأسه في حجر امرأته ، فبكى فبكت امرأته ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت رأيتك تبكي فبكيت ، قال : إني ذكرت قول اللّه عز وجل وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فلا أدري أنجو منها أم لا - وفي رواية ، وكان مريضا « 3 » . وقال ابن جرير « 4 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن يمان عن مالك بن مغول عن أبي إسحاق كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال : يا ليت أمي لم تلدني ، ثم يبكي ، فقيل له : ما يبكيك يا أبا ميسرة ؟ قال : أخبرنا أنا واردوها ولم نخبر أنّا صادرون عنها ، وقال عبد اللّه بن المبارك عن الحسن البصري قال : قال رجل لأخيه : هل أتاك أنك وارد النار ؟ قال : نعم ، قال : فهل أتاك أنك صادر عنها ؟ قال : لا ، قال : ففيم الضحك ؟ قال : فما رئي ضاحكا حتى لحق باللّه « 5 » . وقال عبد الرزاق أيضا : أخبرنا ابن عيينة عن عمرو ، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم

--> ( 1 ) المسند 3 / 328 ، 329 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 8 / 364 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 8 / 365 . ( 4 ) تفسير الطبري 8 / 365 . ( 5 ) انظر تفسير الطبري 8 / 367 .