ابن كثير

21

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

بثديهن ، فسمعتهن يضججن إلى اللّه عز وجل ، قلت : يا جبريل من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر فيقول : اللهم لا تقم الساعة . قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم ، قال فسمعتهم يضجون إلى اللّه - قال - قلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [ البقرة : 275 ] قال : ثم مضيت هنيهة ، فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه ، فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية ، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق اللّه عز وجل قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه فرد عليّ . ثم صعدنا إلى السماء الثالثة ، واستفتح فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام ، ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما عليّ ، ثم صعدنا إلى السماء الرابعة ، فإذا أنا بإدريس قد رفعه اللّه مكانا عليا ، فسلمت عليه فسلم عليّ . قال : ثم صعدنا إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم عليّ . ثم صعدت إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى بن عمران رجل آدم ، كثير الشعر ، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص ، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على اللّه من هذا ، بل هذا أكرم على اللّه مني . قال : قلت يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلام ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم عليّ . ثم صعدت إلى السماء السابعة ، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ، ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ، قلت : يا جبريل من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه فسلم عليّ . وإذا أنا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليهم ثياب سود قال - فدخلت البيت المعمور ، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم الثياب السود وهم على خير ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي . قال والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة . قال : ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا كل ورقة منها تكاد تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين