ابن كثير
160
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
طرفه تحت رجليه وطرفه عند رأسه ، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه ، وقال : هل بأرضي من سلام ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : فما شأنك ؟ قال : جئتك لتعلمني مما علمت رشدا . قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك يا موسى ، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه ، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه ، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : واللّه ما علمي وعلمك في جنب علم اللّه إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر ، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا تحمل أهل هذا الساحل إلى هذا الساحل الآخر ، عرفوه فقالوا : عبد اللّه الصالح ، قال : فقلنا لسعيد بن جبير خضر ، قال : نعم لا نحمله بأجر ، فخرقها ووتد فيها وتدا ، قال موسى أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قال مجاهد : منكرا ، قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً كانت الأولى نسيانا ، والثانية شرطا ، والثالثة عمدا ، قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ . قال يعلى : قال سعيد : وجد غلمانا يلعبون ، فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ، فقال أقتلت نفسا زكية لم تعمل الحنث ؟ وابن عباس قرأها زكية مسلمة كقولك غلاما زكيا ، فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال سعيد : بيده هكذا ودفع بيده فاستقام ، قال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال يعلى : حسبت أن سعيدا قال : فمسحه بيده فاستقام ، قال : لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال سعيد : أجرا نأكله ، وكان وراءهم ملك ، وكان أمامهم ، قرأها ابن عباس : أمامهم ملك يزعمون ، عن غير سعيد ، أنه هدد بن بدد ، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، فأردت إذا هي مرت به أن يدعها بعيبها ، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها ، منهم من يقول سدوها بقارورة ، ومنهم من يقول بالقار ، كان أبواه مؤمنين ، وكان هو كافرا ، فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة ، كقوله : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً ، وقوله : وَأَقْرَبَ رُحْماً هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر ، وزعم غير سعيد بن جبير أنهما أبدلا جارية ، وأما داود بن أبي عاصم فقال عن غير واحد : إنها جارية . قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : خطب موسى عليه السلام بني إسرائيل فقال : ما أحد أعلم باللّه وبأمره مني ، فأمر أن يلقى هذا الرجل فذكر نحو ما تقدم بزيادة ونقصان ، واللّه أعلم . وقال محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير قال : جلست عند ابن عباس وعنده نفر من أهل الكتاب ، فقال بعضهم : يا أبا العباس إن نوفا ابن امرأة كعب يزعم عن كعب أن موسى النبي الذي طلب العالم إنما هو موسى بن ميشا ، قال سعيد : فقال ابن عباس : أنوف يقول هذا يا سعيد ؟ فقلت له : نعم أنا سمعت نوفا يقول ذلك ، قال : أنت سمعته يا سعيد ؟ قال : نعم ،