ابن كثير

159

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين . ثم رواه البخاري « 1 » عن قتيبة عن سفيان بن عيينة فذكر نحوه ، وفيه : فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بن نون ومعهما الحوت ، حتى انتهيا إلى الصخرة ، فنزلا عندها ، قال : فوضع موسى رأسه فنام ، قال سفيان : وفي حديث عن عمرو قال : وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة لا يصيب من مائها شيء إلا حيي فأصاب الحوت من ماء تلك العين ، فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر ، فلما استيقظ قال موسى لفتاه آتِنا غَداءَنا قال : وساق الحديث ، ووقع عصفور على حرف السفينة ، فغمس منقاره في البحر ، فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم اللّه إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره وذكر تمامه بنحوه . وقال البخاري « 2 » أيضا : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار عن سعيد بن جبير ، يزيد أحدهما على صاحبه ، وغيرهما قد سمعته يحدث عن سعيد بن جبير قال : إنا لعند ابن عباس في بيته ، إذ قال سلوني ، فقلت : أي أبا عباس جعلني اللّه فداك ، بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل ، أما عمرو فقال لي قال : كذب عدو اللّه وأما يعلى فقال لي قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « موسى رسول اللّه ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى ، فأدركه رجل فقال : أي رسول اللّه هل في الأرض أعلم منك ؟ قال : لا ، فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إلى اللّه ، قيل : بلى ، قال أي رب ، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين ، قال : أي رب اجعل لي علما أعلم ذلك به . قال لي عمرو : قال حيث يفارقك الحوت ، وقال لي يعلى : خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح ، فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ، قال : ما كلفت كبيرا ، فذلك قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ يوشع بن نون ليست عند سعيد بن جبير . قال : فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان إذ يضرب الحوت وموسى نائم ، فقال فتاه ، لا أوقظه ، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره ، ويضرب الحوت حتى دخل في البحر فأمسك اللّه عنه جرية الماء حتى كأن أثره في حجر ، قال : فقال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر ، وحلق بين إبهاميه واللتين تليهما ، قال : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً قال : وقد قطع اللّه عنك النصب ، ليست هذه عند سعيد بن جبير ، أخبره فرجعا فوجدا خضرا قال : قال عثمان بن أبي سليمان : على طنفسه خضراء على كبد البحر ، قال سعيد بن جبير : مسجى بثوب قد جعل

--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 18 ، باب 3 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 18 ، باب 2 .