ابن كثير

11

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

يؤمنا فأخذ بيدي جبريل عليه السلام فقدمني فصليت بهم ، فلما انصرفت قال جبريل : يا محمد أتدري من صلى خلفك ؟ - قال - قلت لا - قال صلى خلفك كل نبي بعثه اللّه عز وجل . قال : ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء ، فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا من أنت ؟ قال أنا جبريل ، قالوا ومن معك ؟ قال محمد قالوا وقد بعث إليه ؟ قال نعم - قال - ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك - قال - فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدم ، فقال لي جبريل يا محمد ألا تسلم على أبيك آدم - قال - قلت بلى ، فأتيته فسلمت عليه فرد علي وقال مرحبا بابني الصالح والنبي الصالح - قال - ثم عرج بي إلى السماء الثانية ، فاستفتح فقالوا من أنت قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد ، قالوا وقد بعث إليه ، قال نعم ، ففتحوا له وقال مرحبا بك وبمن معك فإذا فيها عيسى وابن خالته يحيى عليهما السلام ، - قال - ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ، قالوا من أنت ؟ قال جبريل ، قالوا ومن معك ؟ قال محمد ، قالوا وقد بعث إليه ؟ قال نعم ، ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك ، فإذا فيها يوسف عليه السلام ، ثم عرج بي إلى السماء الرابعة فاستفتح قالوا من أنت ؟ قال جبريل ، فقالوا ومن معك قال محمد قالوا وقد بعث إليه قال نعم - قال - ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك فإذا فيها إدريس عليه السلام - قال - فعرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقالوا من أنت قال جبريل قالوا ومن معك قال محمد ، قالوا وقد بعث إليه ؟ قال نعم - قال - ففتحوا وقالوا مرحبا بك وبمن معك وإذا فيها هارون عليه السلام . ثم عرج بي إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقالوا من أنت ، قال جبريل ، قالوا ومن معك ، قال محمد ، قالوا وقد بعث إليه ؟ قال نعم - قال - ففتحوا وقالوا مرحبا بك وبمن معك ، وإذا فيها موسى عليه السلام ، ثم عرج بي إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل فقالوا من أنت ؟ قال جبريل ، قالوا ومن معك ؟ قال محمد ، قالوا وقد بعث إليه ؟ قال نعم ففتحوا له وقالوا مرحبا بك وبمن معك وإذا فيها إبراهيم عليه السلام فقال جبريل يا محمد ألا تسلم على أبيك إبراهيم ؟ قلت بلى ، فأتيته فسلمت عليه فرد علي السلام وقال مرحبا بابني الصالح والنبي الصالح ، ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى بي إلى نهر عليه خيام اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعليه طير أخضر أنعم طير رأيت ، فقلت يا جبريل إن هذا الطير لنا عم قال يا محمد آكله أنعم منه ، ثم قال يا محمد أتدري أي نهر هذا - قال - قلت لا ، قال هذا الكوثر الذي أعطاك اللّه إياه ، فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن - قال - فأخذت من آنيته آنية من الذهب ، فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك . ثم انطلق بي حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون [ فرفضني ] جبريل وخررت ساجدا للّه عز وجل فقال اللّه لي : يا محمد إني يوم خلقت السماوات والأرض افترضت