ابن كثير
99
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
المبارك به . وقال الإمام أبو جعفر بن جرير « 1 » : حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من فارق الدنيا على الإخلاص للّه وحده وعبادته لا يشرك به شيئا فارقها واللّه عنه راض » قال : وقال أنس : هو دين اللّه الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه في آخر ما أنزل ، قال اللّه تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ قال : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ثم قال في آية أخرى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ [ التوبة : 11 ] ورواه ابن مردويه ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له . حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا حكام بن سلمة ، حدثنا أبو جعفر الرازي به سواء . وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم : إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة ، وقال العوفي : عن ابن عباس في هذه الآية لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة ، وانسلاخ الأشهر الحرم ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر ، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الآخر ، وقال علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس في هذه الآية قال : أمره اللّه تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ، ونقض ما كان سمي لهم من العهد والميثاق ، وأذهب الشرط الأول . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال : قال سفيان بن عيينة : قال علي بن أبي طالب : بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بأربعة أسياف سيف في المشركين من العرب ، قال اللّه تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ هكذا رواه مختصرا ، وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب لقوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [ التوبة : 29 ] والسيف الثالث قتال المنافقين في قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ * [ التوبة : 73 والتحريم : 9 ] الآية ، والرابع قتال الباغين في قوله وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه فقال
--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 320 .