ابن كثير
92
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشرك ، هذا لفظ البخاري في كتاب الجهاد . وقال عبد الرزاق : عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه في قوله : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قال : لما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أمّر أبا بكر على تلك الحجة ، قال معمر : قال الزهري : وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر ، قال أبو هريرة : ثم أتبعنا النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر على الموسم كما هو أو قال على هيئته . وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتاب بن أسيد فأما أبو بكر إنما كان أميرا سنة تسع . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن محرّر بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فقال : ما كنتم تنادون ؟ . قال : كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فإن أجله أو مدته إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن اللّه بريء من المشركين ورسوله ، ولا يحج هذا البيت بعد عامنا هذا مشرك ، قال : فكنت أنادي حتى صحل صوتي « 2 » . وقال الشعبي : حدثني محرّر بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم ينادي فكان إذا صحل ناديت فقلت : بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال بأربع ، لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعهده إلى مدته ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك . رواه ابن جرير « 3 » من غير وجه عن الشعبي ، ورواه شعبة عن مغيرة عن الشعبي به ، إلا أنه قال : ومن كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فعهده إلى أربعة أشهر وذكر تمام الحديث . قال ابن جرير « 4 » : وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا عفان ، حدثنا حماد عن سماك عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه ببراءة مع أبي بكر فلما بلغ ذا الحليفة قال : « لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي » فبعث بها مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ورواه الترمذي « 6 » في التفسير : عن
--> ( 1 ) المسند 2 / 299 . ( 2 ) صحل صوتي : أي بح صوتي . ( 3 ) تفسير الطبري 6 / 306 . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 306 . ( 5 ) المسند 3 / 283 . ( 6 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 9 ، باب 5 .