ابن كثير

79

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به ، والحاكم في مستدركه ، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن عبد اللّه بن عمر ، وأبي هريرة رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم نحوه . وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري ، وروى ابن مردويه أيضا ، واللفظ له والحاكم في مستدركه ، من حديث عبيد اللّه بن موسى ، حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : لما أسر الأسارى يوم بدر ، أسر العباس فيمن أسر ، أسره رجل من الأنصار ، قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه » فقال له عمر أفآتهم ؟ فقال « نعم » ، فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا : لا واللّه لا نرسله ، فقال لهم عمر : فإن كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضى ؟ قالوا فإن كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضى فخذه ، فأخذه عمر فلما صار في يده ، قال له : يا عباس أسلم فو اللّه لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب ، وما ذاك إلا لما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعجبه إسلامك ، قال واستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر فيهم ، فقال أبو بكر عشيرتك فأرسلهم ، فاستشار عمر فقال : اقتلهم ففاداهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى الآية ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال سفيان الثوري عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي رضي اللّه عنه ، قال : جاء جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر ، فقال : خير أصحابك في الأسارى ، إن شاؤوا الفداء ، وإن شاؤوا القتل ، على أن يقتل عاما مقبلا منهم مثلهم ، قالوا : الفداء ويقتل منا « 1 » ، رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري به ، وهذا حديث غريب جدا ، وقال ابن عون عن عبيدة عن علي ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أسارى يوم بدر : « إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم ، واستمتعتم بالفداء واستشهد منكم بعدتهم » قال فكان آخر السبعين ، ثابت بن قيس قتل يوم اليمامة رضي اللّه عنه ، ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا ، فاللّه أعلم . وقال محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء عن ابن عباس : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى فقرأ حتى بلغ عَذابٌ عَظِيمٌ . قال غنائم بدر قبل أن يحلها لهم ، يقول : لولا أني لا أعذب من عصاني ، حتى أتقدم إليه لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم « 2 » ، وكذا روى ابن أبي نجيح : عن مجاهد ، وقال الأعمش : سبق منه أن لا يعذب أحدا شهد بدرا ، وروي نحوه عن سعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن جبير وعطاء ، وقال شعبة عن أبي هاشم عن مجاهد لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ أي لهم بالمغفرة ونحوه ، عن سفيان الثوري رحمه اللّه .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في السير باب 18 . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام 1 / 676 .