ابن كثير

73

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

ومن ربط فرسا في سبيل اللّه ، كانت النفقة عليه كالماد يده بالصدقة لا يقبضها » ، والأحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة . وفي صحيح البخاري ، عن عروة بن أبي الجعد البارقي ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والمغنم » « 1 » . وقوله : تُرْهِبُونَ أي تخوفون بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ أي من الكفار وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ قال مجاهد يعني بني قريظة ، وقال السدي : فارس ، وقال سفيان الثوري : قال ابن يمان : هم الشياطين التي في الدور ، وقد ورد حديث بمثل ذلك . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي ، حدثنا أبو حيوة يعني شريح بن يزيد المقري ، حدثنا سعيد بن سنان ، عن ابن غريب ، يعني يزيد بن عبد اللّه بن غريب ، عن أبيه عن جده ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول في قول اللّه تعالى : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ قال هم الجن ، ورواه الطبراني عن إبراهيم بن دحيم ، عن أبيه عن محمد بن شعيب عن سنان بن سعيد بن سنان ، عن يزيد بن عبد اللّه بن غريب به ، وزاد ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يخبل بيت فيه عتيق من الخيل » ، وهذا الحديث منكر لا يصح إسناده ولا متنه ، وقال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هم المنافقون ، وهذا أشبه الأقوال ، ويشهد له قوله تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ [ التوبة : 101 ] . وقوله وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ أي مهما أنفقتم في الجهاد ، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال ، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود « 2 » : أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل اللّه إلى سبعمائة ضعف ، كما تقدم في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 261 ] وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية ، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ، حدثنا أبي عن أبيه ، حدثنا الأشعث بن إسحاق ، عن جعفر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام ، حتى نزلت وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ فأمر بالصدقة بعدها ، على كل من سألك من كل دين ، وهذا أيضا غريب . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 61 إلى 63 ] وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 )

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 44 ، والخمس باب 8 ، ومسلم في الإمارة حديث 98 ، 99 . ( 2 ) كتاب الجهاد باب 13 .