ابن كثير

53

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الرازي ، عن الربيع عن أبي العالية الرياحي ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة ، تكون أربعة أخماس لمن شهدها ، ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم اللّه ، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل « 1 » . وقال آخرون : ذكر اللّه هاهنا استفتاح كلام للتبرك ، وسهم لرسوله عليه السلام ، قال الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة ، فضرب ذلك الخمس في خمسة ، ثم قرأ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ فأن للّه خمسه ، مفتاح كلام لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ * فجعل سهم اللّه وسهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم واحدا ، وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد ابن الحنيفة ، والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح ، وعبد اللّه بن بريدة وقتادة ومغيرة وغير واحد ، أن سهم اللّه ورسوله واحد . ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ، بإسناد صحيح ، عن عبد اللّه بن شقيق ، عن رجل ، قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو يعرض فرسا ، فقلت يا رسول اللّه ، ما تقول في الغنيمة ؟ فقال : « للّه خمسها وأربعة أخماسها للجيش » قلت فما أحد أولى به من أحد ؟ قال : « لا ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم » . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا عمران بن موسى ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا أبان عن الحسن ، قال : أوصى الحسن بالخمس من ماله ، وقال ألا أرضى من مالي بما رضي اللّه لنفسه ، ثم اختلف قائلوا هذا القول ، فروى علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس ، فأربعة منها بين من قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس ، فربع للّه وللرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فما كان للّه وللرسول فهو لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم من الخمس شيئا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حسين المعلم عن عبد اللّه بن بريدة في قوله وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ، قال : الذي للّه فلنبيه ، والذي للرسول لأزواجه . وقال عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : خمس اللّه والرسول واحد ، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا أعم وأشمل ، وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله اللّه بما شاء ، ويرده في أمته كيف شاء ، ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد « 3 » حيث قال : حدثنا

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 6 / 250 . ( 2 ) تفسير الطبري 6 / 250 . ( 3 ) المسند 5 / 326 ، 6 / 31 .