ابن كثير
206
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
كالمتعجب « ما على عثمان ما عمل بعد هذا » « 1 » . وقال عبد اللّه أيضا : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة ، حدثنا عبد اللّه بن شوذب ، عن عبد اللّه بن القاسم عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : جاء عثمان رضي اللّه عنه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي صلى اللّه عليه وسلم جيش العسرة ، قال : فصبها في حجر النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقلبها بيده ويقول : « ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم » يرددها مرارا « 2 » ، وقال قتادة في قوله تعالى : وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ الآية . ما ازداد قوم في سبيل اللّه بعدا من أهليهم إلا ازدادوا قربا من اللّه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) هذا بيان من اللّه تعالى لما أراد من نفير الأحياء مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، فإنه قد ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كان يجب النفير على كل مسلم إذا خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولهذا قال تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : 41 ] وقال ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ [ التوبة : 121 ] الآية ، قال فنسخ ذلك بهذه الآية . وقد يقال إن هذا بيان لمراده تعالى من نفير الأحياء كلها وشرذمة من كل قبيلة إن لم يخرجوا كلهم ، ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل من الوحي عليه وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما كان من أمر العدو ، فيجتمع لهم الأمران في هذا النفير المعين ، وبعده صلى اللّه عليه وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد ، فإنه فرض كفاية على الأحياء . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً يقول : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وحده فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ يعني عصبة يعني السرايا ولا يسيروا إلا بإذنه ، فإذا رجعت السرايا وقد أنزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا إن اللّه قد أنزل على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل اللّه على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخرى ، فذلك قوله : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ يقول : ليتعلموا ما أنزل اللّه على نبيهم وليعلموا السرايا إذا رجعت إليهم ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 3 » . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في أناس من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ، ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 75 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 63 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 6 / 514 .