ابن كثير
187
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بناه وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف كان جبريل هو الذي عين له جهة القبلة ، فاللّه أعلم . وقال أبو داود : حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « نزلت هذه الآية في أهل قباء فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا - قال - كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية » « 1 » . ورواه الترمذي وابن ماجة من حديث يونس بن الحارث وهو ضعيف ، وقال الترمذي غريب من هذا الوجه ، وقال الطبراني : حدثنا الحسن بن علي المعمري ، حدثنا محمد بن حميد الرازي ، حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال : « ما هذا الطهور الذي أثنى اللّه عليكم ؟ » فقال : يا رسول اللّه ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا وغسل فرجه أو قال مقعدته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « هو هذا » . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا أبو أويس ، حدثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة الأنصاري ، أنه حدثه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : « إن اللّه تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم ، فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ » فقالوا : واللّه يا رسول اللّه ما نعلم شيئا ، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ، وقال هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعويم بن ساعدة : « ما هذا الذي أثنى اللّه عليكم فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ؟ » الآية ، قالوا : يا رسول اللّه إنا نغسل الأدبار بالماء « 3 » ، وقال ابن جرير « 4 » : حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، حدثنا محمد بن سعد عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن سعد قال : سمعت خزيمة بن ثابت يقول : نزلت هذه الآية فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ قال كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط . حديث آخر قال الإمام أحمد بن حنبل « 5 » : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا مالك يعني ابن مغول ، سمعت سيارا أبا الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد اللّه بن سلام قال : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعني قباء ، فقال « إن اللّه عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 23 ، والترمذي في تفسير سورة 9 ، باب 15 ، وابن ماجة في الطهارة باب 28 . ( 2 ) المسند 3 / 422 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 6 / 477 . ( 4 ) تفسير الطبري 6 / 476 . ( 5 ) المسند 6 / 6 .