ابن كثير
127
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يوضع الدينار على الدينار ، ولا الدرهم على الدرهم ولكن يوسع جلده فيكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » سيف هذا كذاب متروك . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 36 ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي بكرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب في حجته فقال : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ثم قال « ألا أي يوم هذا ؟ » قلنا اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : « أليس يوم النحر ؟ » قلنا بلى ثم قال : « أي شهر هذا ؟ » قلنا اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : « أليس ذا الحجة ؟ » قلنا بلى ثم قال : « أي بلد هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : « أليست البلدة ؟ » قلنا بلى قال : « فإن دماءكم وأموالكم - وأحسبه قال - وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت ؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه » « 2 » رواه البخاري في التفسير وغيره . ومسلم من حديث أيوب عن محمد وهو ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به . وقد قال ابن جرير « 3 » : حدثنا معمر حدثنا روح حدثنا أشعث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم - ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ورواه البزار عن محمد بن معمر به . ثم قال : لا يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ، وقد رواه ابن عون وقرة عن ابن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به .
--> ( 1 ) المسند 5 / 37 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 9 ، باب 8 ، ومسلم في القسامة حديث 29 . ( 3 ) تفسير الطبري 6 / 364 ، ولفظه : حدثنا محمد بن معمر بدل « معمر » .