ابن كثير

88

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين وهم من بجيلة ، قال أنس : فارتدوا عن الإسلام ، وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام . وقال حدثني يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي الزناد ، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه ، عن عبد اللّه بن عمر أو عمرو - شك يونس - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، يعني بقصة العرنيين ، ونزلت فيهم آية المحاربة ، ورواه أبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد ، وفيه عن ابن عمر من غير شك « 1 » . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا الحسن بن حماد عن عمرو بن هاشم ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن إبراهيم ، عن جرير ، قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوم من عرينة حفاة مضرورين ، فأمر بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما صحوا واشتدوا ، قتلوا رعاء اللقاح ، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم ، قال جرير فبعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلاد قومهم ، فقدمنا بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم ، فجعلوا يقولون : الماء ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : النار حتى هلكوا ، قال : وكره اللّه عز وجل سمل الأعين ، فأنزل اللّه هذه الآية إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إلى آخر الآية ، هذا حديث غريب ، وفي إسناده الربذي وهو ضعيف ، وفي إسناده فائدة ، وهو ذكر أمير هذه السرية ، وهو جرير بن عبد اللّه البجلي ، وتقدم في صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار ، وأما قوله : فكره اللّه سمل الأعين ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فإنه منكر ، وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء ، فكان ما فعل بهم قصاصا ، واللّه أعلم . وقال عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد الأسلمي ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، قال قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجال من بني فزارة قد ماتوا هزلا ، فأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى لقاحه ، فشربوا منها حتى صحوا ، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها ، فطلبوا فأتي بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمر « 3 » أعينهم . قال أبو هريرة ففيهم نزلت هذه الآية إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سمر الأعين بعد ، وروي من وجه آخر عن أبي هريرة . وقال أبو بكر بن مردويه : حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد عن عمرو بن محمد المديني ، حدثنا محمد بن طلحة عن

--> ( 1 ) سنن أبي داود ( حدود باب 3 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 548 . ( 3 ) قال في اللسان ( سمر ) : سمر عينه : كسملها . ومن روى الحديث باللام فمعناه فقأها بشوك أو غيره ، وقوله سمر أعينهم أي أحمى لا مسامير الحديث ثم كحلها بها .