ابن كثير

472

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الحديث ، وفي آخره : فمر غلام للمغيرة بن شعبة وذكره ، وهذا الإطلاق في هذه الروايات محمول على التقييد بساعتكم في حديث عائشة رضي اللّه عنها . وقال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر « تسألوني عن الساعة ، وإنما علمها عند اللّه ، وأقسم باللّه ما على ظهر الأرض اليوم من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة » . رواه مسلم « 1 » . وفي الصحيحين عن ابن عمر مثله ، قال ابن عمر : وإنما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انخرام ذلك القرن « 2 » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا هشيم ، أنبأنا العوام عن جبلة بن سحيم عن موثر بن عفارة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى ، فتذاكروا أمر الساعة - قال - فردوا أمرهم إلى إبراهيم عليه السلام ، فقال لا علم لي بها ، فردوا أمرهم إلى موسى فقال لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى فقال عيسى : أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا اللّه عز وجل ، وفيما عهد إلي ربي عز وجل أن الدجال خارج - قال - ومعي قضيبان ، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص ، قال : فيهلكه اللّه عز وجل إذا رآني حتى إن الشجر والحجر يقول : يا مسلم إن تحتي كافرا فتعال فاقتله . قال : فيهلكهم اللّه عز وجل ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم ، قال : فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، فيطئون بلادهم لا يأتون على شيء إلا أهلكوه ولا يمرون على ماء إلا شربوه : قال : ثم يرجع الناس إلي فيشكونهم فأدعو اللّه عز وجل عليهم فيهلكهم ويميتهم حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم أي تنتن ، قال : فينزل اللّه عز وجل المطر فيجترف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر . قال الإمام أحمد : قال يزيد بن هارون : ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم ، ثم رجع إلى حديث هشيم ، قال : ففيما عهد إلي ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك ، فإن الساعة كالحامل المتمم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادتها ليلا أو نهارا ، ورواه ابن ماجة عن بندار عن يزيد بن هارون عن العوام بن حوشب بسنده نحوه ، فهؤلاء أكابر أولي العزم من المرسلين ليس عندهم علم بوقت الساعة على التعيين ، وإنما ردوا الأمر إلى عيسى عليه السلام ، فتكلم على أشراطها لأنه ينزل في آخر هذه الأمة منفذا لأحكام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويقتل المسيح الدجال ، ويجعل اللّه هلاك يأجوج ومأجوج ببركة دعائه ، فأخبر بما أعلمه اللّه تعالى به .

--> ( 1 ) كتاب فضائل الصحابة حديث 217 . ( 2 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 216 ، وأبو داود في الملاحم باب 17 ، والترمذي في الفتن باب 64 . ( 3 ) المسند 1 / 375 .