ابن كثير
460
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ، إن اللّه يبغض الزنا وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا ورجوت أن يهلكهم اللّه فأخرجوا النساء تستقبلهم فإنهم قوم مسافرون فعسى أن يزنوا فيهلكوا . قال : ففعلوا فأخرجوا النساء تستقبلهم قال وكان للملك ابنة فذكر من عظمها ما اللّه أعلم به فقال : فقال أبوها أو بلعام لا تمكني نفسك إلا من موسى ، قال : ووقعوا في الزنا قال : فأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل فأرادها على نفسه ، فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى فقال إن منزلتي كذا وكذا وإن في حالي كذا وكذا فأرسلت إلى أبيها تستأمره قال فقال لها : مكنيه قال ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما . قال : وأيده اللّه بقوة فانتظمهما جميعا ورفعهما على رمحه فرآهما الناس - أو كما حدث - قال : وسلط اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا . قال أبو المعتمر : فحدثني سيار أن بلعاما ركب حمارة له حتى أتى العلولي أو قال طريقا من العلولي جعل يضربها ولا تتقدم وقامت عليه فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ فإذا الشيطان بين يديه قال : فنزل وسجد له قال اللّه تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها - إلى قوله - لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ قال : فحدثني بهذا سيار ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره . ( قلت ) هو بلعام ويقال بلعم بن باعوراء ويقال ابن أبر ، ويقال ابن باعور بن شهتوم بن قوشتم بن مآب بن لوط بن هاران ويقال بن حران بن آزر وكان يسكن قرية من قرى البلقاء ، قال ابن عساكر : وهو الذي كان يعرف اسم اللّه الأعظم فانسلخ من دينه له ذكر في القرآن ثم أورد من قصته نحوا مما ذكرناه ها هنا أورده عن وهب وغيره واللّه أعلم . وقال محمد بن إسحاق بن سيار : عن سالم أبي النضر أنه حدث أن موسى عليه السلام لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام ، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له : هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل ، وإنا قومك وليس لنا منزل وأنت رجل مجاب الدعوة فأخرج فادع اللّه عليهم ، قال ويلكم نبي اللّه معه الملائكة والمؤمنون كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من اللّه ما أعلم ؟ قالوا له : ما لنا من منزل فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل وهو جبل حسبان . فلما سار عليها غير كثير ربضت به فنزل عنها فضربها حتى إذا أزلقها قامت فركبها ، فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به فضربها حتى إذا أزلقها أذن لها فكلمته حجة عليه فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ تذهب إلى نبي اللّه والمؤمنين لتدعو عليهم ، فلم ينزع عنها يضربها فخلى اللّه سبيلها حين فعل بها ذلك ، فانطلقت