ابن كثير
437
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
عليه السلام ، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أحمر حمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن ربعة متقلد سيفا فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا لا ، قال : هذا داود عليه السلام . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل ضخم الأليتين طويل الرجلين راكب فرسا فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا لا ، قال : هذا سليمان بن داود عليهما السلام ، ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء وإذا شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن العينين حسن الوجه فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا لا ، قال : هذا عيسى ابن مريم عليه السلام ، قلنا من أين لك هذه الصور ؟ لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء عليهم السلام لأنا رأينا صورة نبينا عليه السلام مثله ، فقال : إن آدم عليه السلام سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل عليه صورهم ، فكانت في خزانة آدم عليه السلام عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال ، ثم قال : أما واللّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وإني كنت عبدا لأشركم ملكة حتى أموت ، ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسرحنا . فلما أتينا أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه فحدثناه بما أرانا وبما قال لنا وما أجازنا ، قال فبكى أبو بكر ، وقال : مسكين لو أراد اللّه به خيرا لفعل ثم قال : أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم واليهود يجدون نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عندهم ، وهكذا أورده الحافظ الكبير البيهقي رحمه اللّه في كتاب دلائل النبوّة عن الحاكم إجازة فذكره وإسناده لا بأس به . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا المثنى حدثنا عثمان بن عمر حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد اللّه بن عمرو فقلت أخبرني عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التوراة قال أجل واللّه إنه لموصوف في التوراة كصفته في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [ الأحزاب : 45 ] وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي اسمك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللّه ويفتح به قلوبا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا ، قال عطاء : ثم لقيت كعبا فسألته عن ذلك فما اختلف حرفا إلا أن كعبا قال بلغته : قال قلوبا غلوفيا وآذانا صموميا وأعينا عموميا . وقد رواه البخاري « 2 » في صحيحه عن محمد بن سنان عن فليح عن هلال بن علي فذكر بإسناده نحوه ، وزاد بعد قوله ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، وذكر حديث عبد اللّه بن عمرو ، ثم قال : ويقع في كلام كثير من
--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 84 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 48 ، باب 3 ، والبيوع باب 50 .