ابن كثير

401

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الكلام عليها في سورة البقرة « 1 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 85 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) قال محمد بن إسحاق : هم من سلالة مدين بن إبراهيم وشعيب وهو ابن ميكيل بن يشجر قال واسمه بالسريانية يثرون ( قلت ) مدين تطلق على القبيلة وعلى المدينة وهي التي بقرب معان من طريق الحجاز قال اللّه تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ [ القصص : 23 ] وهم أصحاب الأيكة كما سنذكره إن شاء اللّه وبه الثقة قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هذه دعوة الرسل كلهم قد جاءتكم بينة من ربكم ، أي قد أقام اللّه الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به ، ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان ولا يبخسوا الناس أشياءهم ، أي لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس وهو نقص المكيال والميزان وتدليسا كما قال تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ - إلى قوله - لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 1 - 6 ] وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد نسأل اللّه العافية منه ، ثم قال تعالى إخبارا عن شعيب الذي يقال له خطيب الأنبياء لفصاحة عبارته وجزالة موعظته . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 86 إلى 87 ] وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) ينهاهم شعيب عليه السلام عن قطع الطريق الحسي والمعنوي بقوله وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ أي تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم قال السدي وغيره : كانوا عشارين « 2 » ، وعن ابن عباس ومجاهد وغير واحد وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ أي تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ليتبعوه « 3 » والأول أظهر لأنه قال بِكُلِّ صِراطٍ وهو الطريق وهذا الثاني هو قوله وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً أي وتودون أن تكون سبيل اللّه عوجا مائلة .

--> ( 1 ) في تفسير الآية 223 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 5 / 544 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 544 .