ابن كثير

397

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رأى الناقة بكى وقال تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [ هود : 65 ] الآية . وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء ، فلما أمسى أولئك التسعة الرهط عزموا على قتل صالح وقالوا : إن كان صادقا عجلناه قبلنا وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ الآية . فلما عزموا على ذلك وتواطؤوا عليه وجاءوا من الليل ليفتكوا بنبي اللّه ، فأرسل اللّه سبحانه وتعالى وله العزة ولرسوله عليهم حجارة فرضختهم سلفا وتعجيلا قبل قومهم ، وأصبح ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح عليه السلام ، وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة ، وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة . فلما أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا وقعدوا ينتظرون نقمة اللّه وعذابه عياذا باللّه من ذلك لا يدرون ماذا يفعل بهم ولا كيف يأتيهم العذاب ، وأشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم ، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أي صرعى لا أرواح فيهم ولم يفلت منهم أحد لا صغير ولا كبير لا ذكر ولا أنثى ، قالوا : إلا جارية كانت مقعدة واسمها كلبة ابنة السلق ، ويقال لها الزريقة ، وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه السلام ، فلما رأت ما رأت من العذاب أطلقت رجلاها ، فقامت تسعى كأسرع شيء فأتت حيا من الأحياء فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها ثم استسقتهم من الماء ، فلما شربت ماتت . قال علماء التفسير : ولم يبق من ذرية ثمود أحد سوى صالح عليه السلام ومن تبعه رضي اللّه عنهم ، إلا أن رجلا يقال له أبو رغال كان لما وقعت النقمة بقومه مقيما إذ ذاك في الحرم فلم يصبه شيء فلما خرج في بعض الأيام إلى الحل جاءه حجر من السماء فقتله ، وقد تقدم في أول القصة حديث جابر بن عبد اللّه في ذلك وذكروا أن أبا رغال هذا هو والد ثقيف الذين كانوا يسكنون الطائف . قال عبد الرزاق عن معمر : أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مر بقبر أبي رغال فقال « أتدرون من هذا ؟ » قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال « هذا قبر أبي رغال رجل من ثمود كان في حرم اللّه فمنعه حرم اللّه عذاب اللّه ، فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا ودفن معه غصن من ذهب ، فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن » وقال عبد الرزاق : قال معمر : قال الزهري : أبو رغال أبو ثقيف هذا مرسل من هذا الوجه . وقد روي متصلا من وجه آخر كما قال محمد بن إسحاق : عن إسماعيل بن أمية عن