ابن كثير
379
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم . وقال معمر عن الحسن إنه تلا هذه الآية لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ قال واللّه ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم وقال قتادة ، قد أنبأكم اللّه بمكانهم من الطمع ، وقوله وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال الضحاك عن ابن عباس إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقال السدي وإذا مروا بهم يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وقال عكرمة تحدد وجوههم للنار فإذا رأوا أصحاب الجنة ذهب ذلك عنهم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) يقول اللّه تعالى إخبارا عن تقريع أهل الأعراف لرجال من صناديد المشركين وقادتهم يعرفونهم في النار بسيماهم ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ أي كثرتكم وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي لا ينفعكم كثرتكم ولا جموعكم من عذاب اللّه بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني أصحاب الأعراف ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ وقال ابن جرير « 1 » : حدثني محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ الآية ، قال فلما قالوا لهم الذي قضى اللّه أن يقولوا يعني أصحاب الأعراف لأهل الجنة وأهل النار قال اللّه لأهل التكبر والأموال أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ . وقال حذيفة إن أصحاب الأعراف قوم تكاثفت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم فلما قضى اللّه بين العباد أذن لهم في طلب الشفاعة فأتوا آدم فقالوا : يا آدم أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك فقال هل تعلمون أن أحدا خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمته إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري ؟ فيقولون لا فيقول ما علمت كنهه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 506 .