ابن كثير
367
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وَلا تُسْرِفُوا يقول : ولا تأكلوا حراما ذلك الإسراف ، وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ في الطعام والشراب ، وقال ابن جرير « 1 » : وقوله إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ يقول اللّه تعالى : إن اللّه لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام الغالين فيما أحل بإحلال الحرام أو بتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ما حرم وذلك العدل الذي أمر به . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ] قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) يقول تعالى ردا على من حرم شيئا من المآكل أو المشارب أو الملابس من تلقاء نفسه من غير شرع من اللّه قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين ، الذين يحرمون ما يحرمون بآرائهم الفاسدة وابتداعهم مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ الآية ، أي هي مخلوقة لمن آمن باللّه وعبده في الحياة الدنيا ، وإن شركهم فيها الكفار حبا في الدنيا فهي لهم خاصة يوم القيامة ، ولا يشركهم فيها أحد من الكفار ، فإن الجنة محرمة على الكافرين . قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين القاضي ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانت قريش يطوفون بالبيت وهم عراة يصفرون ويصفقون ، فأنزل اللّه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ فأمروا بالثياب « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا أحد أغير من اللّه فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه » « 3 » أخرجاه في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش ، عن شقيق عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود ، وتقدم الكلام على ما يتعلق بالفواحش ما ظهر منها وما بطن في سورة الأنعام .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 5 / 472 . ( 2 ) انظر الدر المنثور للسيوطي 3 / 150 ، وفيه : فأمروا بالثياب أن يلبسوها . ( 3 ) أخرجه البخاري في النكاح باب 107 ، والتوحيد باب 15 ، وتفسير سورة 6 ، باب 7 ، وسورة 7 ، باب 1 ، ومسلم في التوبة حديث 32 ، 33 ، 34 ، 35 ، والترمذي في الدعوات باب 95 ، والدارمي في النكاح باب 37 ، وأحمد في المسند 1 / 381 ، 426 ، 436 .