ابن كثير
365
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 31 ] يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) هذه الآية الكريمة رد على المشركين فيما كانوا يعتمدونه ، من الطواف بالبيت عراة كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير ، واللفظ له من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ، الرجال بالنهار والنساء بالليل ، وكانت المرأة تقول : [ رجز ] اليوم يبدو بعضه أو كلّه * وما بدا منه فلا أحلّه « 1 » فقال اللّه تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وقال العوفي : عن ابن عباس في قوله خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الآية ، قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم اللّه بالزينة . والزينة اللباس وهو ما يواري السوأة وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع ، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد ، وهكذا قال مجاهد وعطاء وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وقتادة والسدي والضحاك ومالك ، عن الزهري وغير واحد من أئمة السلف في تفسيرها أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت عراة ، وقد روى الحافظ ابن مردويه من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعا ، أنها نزلت في الصلاة في النعال ، ولكن في صحته نظر ، واللّه أعلم ، ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة يستحب التجمل عند الصلاة ، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطيب لأنه من الزينة والسواك لأنه من تمام ذلك . ومن أفضل اللباس البياض كما قال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير وصححه عن ابن عباس مرفوعا ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم وإن خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر » « 3 » هذا حديث جيد الإسناد ، رجاله على شرط مسلم ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عثمان بن خثيم به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وللإمام أحمد أيضا وأهل السنن بإسناد جيد عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم » « 4 » وروى الطبراني بسند
--> ( 1 ) تقدم الرجز مع تخريجه قبل قليل في تفسير الآية 28 من هذه السورة . ( 2 ) المسند 1 / 247 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في اللباس باب 13 ، والطب باب 14 ، والترمذي في اللباس باب 22 ، والطب باب 9 ، وابن ماجة في الطب باب 25 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الطب باب 14 ، واللباس باب 13 ، والترمذي في الجنائز باب 18 ، والأدب باب 46 ، والنسائي في الجنائز باب 38 ، والزينة باب 97 ، وابن ماجة في الجنائز باب 12 ، واللباس باب 5 ، وأحمد في المسند 5 / 10 ، 12 ، 13 ، 17 ، 18 ، 19 ، 21 .