ابن كثير
356
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها ، كما قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا نصر بن علي ، حدثنا عمرو بن مجمع ، عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم يعني نافع بن جبير ، عن ابن عباس ، وحدثنا عمر بن الخطاب يعني السجستاني ، حدثنا عبد اللّه بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يونس بن خباب عن ابن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعو « اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي » تفرد به البزار وحسنه . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا وكيع ، حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري ، حدثني جرير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، سمعت عبد اللّه بن عمر يقول : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي « اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي » « 2 » ، قال وكيع : من تحتي يعني الخسف ، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن مسلم به ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ] قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 ) أكد تعالى عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى ، بقوله اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً قال ابن جرير « 3 » : أما المذؤوم فهو المعيب ، والذأم غير مشدد العيب يقال ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم ، ويتركون الهمزة فيقول ذمته أذيمه ذيما وذاما ، والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم ، قال : والمدحور المقصي ، هو المبعد المطرود ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما نعرف المذؤوم والمذموم إلا واحدا « 4 » ، وقال سفيان الثوري : عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس : اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً قال مقيتا ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : صغيرا مقيتا وقال السدي : مقيتا مطرودا ، وقال قتادة : لعينا مقيتا ، وقال مجاهد : منفيا مطرودا وقال الربيع بن أنس : مذءوما منفيا والمدحور المصغر « 5 » . وقوله
--> ( 1 ) المسند 2 / 25 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 101 ، والنسائي في الاستعاذة باب 60 ، وابن ماجة في الدعاء باب 14 . ( 3 ) تفسير الطبري 5 / 448 . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 5 / 448 . ( 5 ) انظر تفسير الطبري 5 / 448 .