ابن كثير

337

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

تدرك المشرق قالت : رب ما أبعد المشرق من لي بالناس ، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع فيقال لها : من مكانك فاطلعي فطلعت على الناس من مغربها ، ثم تلا عبد اللّه هذه الآية لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الآية « 1 » ، وأخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود وابن ماجة في سننيهما من حديث أبي حيان التيمي واسمه يحيى بن سعيد بن حيان بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير به . حديث آخر عنه قال الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زريق الحمصي ، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ، حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن عبد اللّه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر إلهي مرني أن أسجد لمن شئت - قال - فيجتمع إليه زبانيته فيقولون كلهم ما هذا التضرع ؟ فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم - قال - ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا - قال - فأول خطوة تضعها بأنطاكيا فتأتي إبليس فتلطمه » « 2 » هذا حديث غريب جدا وسنده ضعيف ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما عبد اللّه بن عمرو يوم اليرموك فأما رفعه فمنكر ، واللّه أعلم . حديث آخر عن عبد اللّه بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهم أجمعين . قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا الحكم بن نافع ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل » فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى اللّه ورسوله ولا تنقطع ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفي الناس العمل » هذا الحديث حسن الإسناد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ، واللّه أعلم . حديث آخر عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . قال عوف الأعرابي عن محمد بن سيرين حدثني أبو عبيدة عن ابن مسعود أنه كان يقول ما ذكر من الآيات فقد مضى غير أربع . طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ، وخروج يأجوج ومأجوج . قال وكان يقول الآية التي تختم بها الأعمال طلوع الشمس من مغربها ألم تر أن اللّه يقول يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ

--> ( 1 ) مسند أحمد 2 / 201 . ( 2 ) رواه السيوطي في الدر المنثور 3 / 116 وفيه : « فتخطمه » . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 192 .