ابن كثير

300

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

القيامة ، فيقال هذه غدرة فلان بن فلان » « 1 » والحكمة في هذا أنه لما كان الغدر خفيا لا يطلع عليه الناس ، فيوم القيامة يصير علما منشورا على صاحبه بما فعل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) يقول تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أي ييسره له وينشطه ويسهله ، لذلك فهذه علامات على الخير ، كقوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] الآية ، وقال تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [ الحجرات : 7 ] وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : في قوله فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ يقول تعالى : يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به ، وكذا قال أبو مالك وغير واحد وهو ظاهر . وقال عبد الرزاق ، أخبرنا الثوري عن عمرو بن قيس ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي جعفر ، قال ، سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي المؤمنين أكيس ؟ قال « أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم لما بعده استعدادا » قال : وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول اللّه ؟ قال « نور يقذف فيه فينشرح له وينفسح » قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال « الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت » « 2 » وقال ابن جرير : حدثنا هناد ، حدثنا قبيصة عن سفيان يعني الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن ، قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، عن قول اللّه تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فذكر نحو ما تقدم « 3 » . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا ابن إدريس ، عن الحسن بن الفرات القزاز ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي جعفر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح » قالوا : يا رسول اللّه هل لذلك من أمارة ؟ قال « نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل الموت » وقد رواه ابن جرير : عن سوار بن عبد اللّه العنبري ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، سمعت أبي يحدث عن عبد اللّه بن مرة ، عن أبي جعفر

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( جهاد حديث 8 ، 10 - 17 ) وصحيح البخاري ( جزية باب 22 وأدب باب 99 وحيل باب 9 وفتن باب 21 ) ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 336 . ( 3 ) المصدر السابق .