ابن كثير
23
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أتمه اللّه فلا ينقصه أبدا ، وقد رضيه اللّه فلا يسخطه أبدا . وقال أسباط عن السدي « 1 » : نزلت هذه الآية يوم عرفة ، ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمات قالت أسماء بنت عميس : حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلك الحجة فبينما نحن نسير إذ تجلى له جبريل ، فمال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الراحلة ، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن ، فبركت ، فأتيته فسجيت عليه بردا كان علي . وقال ابن جرير وغير واحد : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد يوم عرفة بأحد وثمانين يوما ، رواهما ابن جرير ، ثم قال : حدثنا سفيان بن وكيع ، حدثنا ابن فضيل عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، قال : لما نزلت الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وذلك يوم الحج الأكبر ، بكى عمر ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما يبكيك ؟ » قال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص ، فقال « صدقت » « 2 » . ويشهد لهذا المعنى الحديث الثابت « إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا ، فطوبى للغرباء » . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا أبو العميس عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال : يا أمير المؤمنين ، إنكم تقرؤون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . قال : وأي آية ؟ قال : قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فقال عمر : واللّه إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والساعة التي نزلت فيها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : عشية عرفة في يوم جمعة . ورواه البخاري عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون به . ورواه أيضا مسلم والترمذي والنسائي أيضا من طرق عن قيس بن مسلم به . ولفظ البخاري عند تفسير هذه الآية من طريق سفيان الثوري ، عن قيس ، عن طارق قال : قالت اليهود لعمر : واللّه إنكم تقرؤون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا . فقال عمر : إني لأعلم حين أنزلت ، وأين أنزلت ، وأين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث أنزلت : يوم عرفة ، وأنا واللّه بعرفة ، قال سفيان : وأشك ، كان يوم الجمعة أم لا الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية « 4 » . وشك سفيان رحمه اللّه إن كان في الرواية ، فهو تورع حيث شك هل أخبره شيخه بذلك أم
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 28 . ( 4 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة المائدة باب 1 )