ابن كثير

211

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن بكر بن سوادة حدثه ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا قول عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فرفع يديه ، فقال « اللهم أمتي » وبكى ، فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فاسأله ما يبكيه ، فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما قال وهو أعلم ، فقال اللّه : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا حسين قال : حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا ابن هبيرة ، أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول : حدثني سعيد بن المسيب ، سمعت حذيفة بن اليمان يقول : غاب عنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ، فلم يخرج حتى ظننا أن لن يخرج ، فلما خرج سجد سجدة ظننا أن نفسه قد قبضت فيها ، فلما رفع رأسه قال « إن ربي عز وجل استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم ؟ فقلت : ما شئت أي رب ، هم خلقك وعبادك ، فاستشارني الثانية فقلت له كذلك ، فقال لي : لا أخزيك في أمتك يا محمد ، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفا ، مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب . ثم أرسل إليّ فقال : ادع تجب وسل تعط ، فقلت لرسوله : أو معطيّ ربي سؤلي ؟ فقال : ما أرسلني إليك إلا ليعطيك ، ولقد أعطاني ربي ولا فخر ، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، وأنا أمشي حيا صحيحا ، وأعطاني أن لا تجوع أمتي ولا تغلب ، وأعطاني الكوثر ، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي ، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرا ، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة ، وطيب لي ولأمتي الغنيمة ، وأحل لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا ، ولم يجعل علينا في الدين من حرج » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 119 إلى 120 ] قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) يقول تعالى مجيبا لعبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام ، فيما أنهاه إليه من التبري من النصارى الملحدين الكاذبين على اللّه وعلى رسوله ، ومن رد المشيئة فيهم إلى ربه عز وجل ، فعند ذلك يقول تعالى : هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قال الضحاك : عن ابن عباس يقول : يوم ينفع الموحدين توحيدهم ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي ماكثين فيها لا يحولون ولا يزولون ، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه كما قال تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة : 72 ] وسيأتي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث ، وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثا عن أنس فقال : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا المحاربي عن ليث عن عثمان ، يعني ابن عمير ، أخبرنا اليقظان عن أنس مرفوعا ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ثم يتجلى لهم الرب جل

--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 393 .