ابن كثير

188

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه . ورواه ابن الهاد عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الحاكم : أراد البخاري أن يزيد بن عبد اللّه بن الهاد رواه عن عبد الوهاب بن بخت ، عن الزهري ، كذا حكاه شيخنا أبو الحجاج المزي في الأطراف ، وسكت ولم ينبه عليه ، وفيما قاله الحاكم نظر ، فإن الإمام أحمد وأبو جعفر بن جرير روياه من حديث الليث بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن الزهري نفسه ، واللّه أعلم . ثم قال البخاري « 1 » : حدثنا محمد بن أبي يعقوب أبو عبد اللّه الكرماني ، حدثنا حسان بن إبراهيم ، حدثنا يونس عن الزهري ، عن عروة أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ، ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب » تفرد به البخاري . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا هناد ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون : « يا أكثم ، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ، ولا به منك » . فقال أكثم : تخشى أن يضرني شبهه يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه أول من غير دين إبراهيم ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، وحمى الحامي » ، ثم رواه عن هناد ، عن عبدة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنحوه أو مثله ، ليس هذان الطريقان في الكتب . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا عمرو بن مجمع ، حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال « إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر ، وإني رأيته يجر أمعاءه في النار » ، تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إني لأعرف أول من سيب السوائب ، وأول من غير دين إبراهيم عليه السلام » قالوا : من هو يا رسول اللّه ؟ قال « عمرو بن لحي أخو بني كعب ، لقد رأيته يجر قصبه في النار ، تؤذي رائحته أهل النار ، وإني لأعرف أول من بحر البحائر » قالوا : ومن هو يا رسول اللّه ؟ قال « رجل من بني مدلج ، كانت له ناقتان ، فجدع آذانهما ، وحرم ألبانهما ، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك ، فلقد رأيته في النار وهما يعضانه بأفواههما ، ويطآنه بأخفافهما » . فعمروا هذا هو ابن لحي بن قمعة ، أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل ، فأدخل الأصنام إلى الحجاز ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري ( تفسير سورة المائدة باب 12 ) ( 2 ) تفسير الطبري 5 / 87 . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 446 .