ابن كثير

166

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فأتيته بها ، فأرسل بها ، فأرهفت ثم أعطانيها ، وقال « اغد عليّ بها » ففعلت ، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة ، وفيها زقاق الخمر قد جلبت من الشام ، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته ثم أعطانيها ، وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأن يعاونوني ، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته ، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته . حديث آخر - قال عبد اللّه بن وهب : أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث بن سعد ، عن خالد بن زيد ، عن ثابت أن يزيد الخولاني أخبره أنه كان له عم يبيع الخمر ، وكان يتصدق ، قال : فنهيته عنها فلم ينته ، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها ، فقال : هي حرام ، وثمنها حرام ، ثم قال ابن عباس رضي اللّه عنه : يا معشر أمة محمد ، إنه لو كان كتاب بعد كتابكم ، ونبي بعد نبيكم ، لأنزل فيكم كما أنزل فيمن قبلكم ، ولكن أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم ، قال ثابت : فلقيت عبد اللّه بن عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال : سأخبرك عن الخمر ، إني كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد فبينما هو محتب « 1 » على حبوته ، ثم قال « من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأتنا بها » فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم : عندي راوية ، ويقول الآخر : عندي زق ، أو ما شاء اللّه أن يكون عنده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اجمعوه ببقيع كذا وكذا ، ثم آذنوني » ففعلوا ، ثم آذنوه ، فقام وقمت معه ومشيت عن يمينه وهو متكئ عليّ ، فلحقنا أبو بكر رضي اللّه عنه ، فأخرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر في مكاني ، ثم لحقنا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأخرني وجعله عن يساره ، فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر قال للناس « أتعرفون هذه ؟ » قالوا نعم يا رسول اللّه ، هذه الخمر ، قال « صدقتم » ، ثم قال « فإن اللّه لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وساقيها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ومشتريها ، وآكل ثمنها » ثم دعا بسكين فقال « اشحذوها » ففعلوا ، ثم أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخرق بها الزقاق ، قال : فقال الناس : في هذه الزقاق منفعة ، فقال « أجل ولكني إنما أفعل ذلك غضبا للّه عز وجل لما فيها من سخطه » فقال عمر : انا أكفيك يا رسول اللّه ، قال « لا » قال ابن وهب : وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث ، رواه البيهقي . حديث آخر قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا محمد بن عبيد اللّه المنادي ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة عن سماك ، عن مصعب بن سعد . عن سعد قال : أنزلت في الخمر أربع آيات ، فذكر الحديث قال : وصنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا ، فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا فتفاخرنا ،

--> ( 1 ) احتبى : ضمّ رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره .