ابن كثير
161
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
أبي موسى من قوله ، فاللّه أعلم . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا علي « 2 » بن إبراهيم ، حدثنا الجعيد عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن يقول : أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال عبد الرحمن : سمعت أبي يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي ، مثل الذي يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي » . وأما الشطرنج فقد قال عبد اللّه بن عمر إنه شر من النرد ، وتقدم عن علي أنه قال : هو من الميسر ، ونص على تحريمه مالك وأبو حنيفة وأحمد ، وكرهه الشافعي ، رحمهم اللّه تعالى ، وأما الأنصاب ، فقال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وغير واحد : هي حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها ، وأما الأزلام فقالوا أيضا : هي قداح كانوا يستقسمون بها ، رواه ابن أبي حاتم . وقوله تعالى : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي سخط من عمل الشيطان . وقال سعيد بن جبير : إثم . وقال زيد بن أسلم : أي شر من عمل الشيطان فَاجْتَنِبُوهُ الضمير عائد إلى الرجس ، أي اتركوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهذا ترغيب ، ثم قال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وهذا تهديد وترهيب . ذكر الأحاديث الواردة في بيان تحريم الخمر قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا شريح ، حدثنا أبو معشر عن أبي وهب مولى أبي هريرة ، عن أبي هريرة قال : حرمت الخمر ثلاث مرات ، قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما ، فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ إلى آخر الآية . فقال الناس : ما حرما علينا إنما قال فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوما من الأيام ، صلى رجل من المهاجرين ، أم أصحابه في المغرب ، فخلط في قراءته ، فأنزل اللّه أغلظ منها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغبق « 4 » ، ثم أنزلت آية أغلظ منها
--> ( 1 ) مسند أحمد 5 / 370 . ( 2 ) في المسند : « مكي بن إبراهيم » . ( 3 ) مسند أحمد 2 / 351 - 352 . ( 4 ) أي قد شرب بالعشي .